اديب العلاف
23
البيان في علوم القرآن
الشعر أم في النثر . . وكذلك وجود الحكم الكثيرة في سوره وآياته . . وتنوع اتجاهاتها وتعدد أهدافها بأسلوب لطيف . . يدخل إلى القلوب ويجعل قارئها أو سامعها يحاول تطبيقها . . كما أننا لا يمكن أن نشاهد في أسلوب كتاب اللّه المنير أي اختلاف أو تضارب بين آية وآية أو فكرة وفكرة . . فكل آية لها مدلول خاص بها . . وكل فكرة لها موضوع معين تتحدث عنه . . ولقد قال ربنا في سورة النساء : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . [ النساء : 82 ] . ومن جمال أسلوب القرآن الكريم أن تظهر للقارئ بعض الآيات التي تشير إلى صدق ما جاء فيها وبالتالي إلى صدق قائلها وهو اللّه رب العالمين . ويقول ربنا في هذه الآيات : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً « 1 » [ النساء : 87 ] . وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 2 » [ الأنعام : 115 ] . ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) [ السجدة : 1 - 2 ] . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ « 3 » [ السجدة : 3 ] . وكذلك فإننا نشعر بروعة الأسلوب القرآني وجماله عندما نقرأ بعض الآيات
--> ( 1 ) لا ريب فيه : لا شك فيه . ( 2 ) وتمت كلمة ربك : وتم كلام اللّه وهو القرآن وقيل وجب أمر اللّه . ( 3 ) افتراه : اخترعه واختلقه وجاء به من عند نفسه . لتنذر : يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الكافرين والمشركين .